محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

274

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

ابن عبّاس : كانت سجدة تحيّة لا سجدة عبادة ؛ وقال بعضهم : إنّ اللّه جعل آدم قبلة للملائكة وكان السجود للّه ؛ فسجدوا يعني الملائكة ( 118 ب ) كلّهم إلّا إبليس . وكان اسمه عزازيل ؛ فلمّا عصى اللّه غيّرت صورته وبدّل اسمه بإبليس ؛ لأنّه أبلس من رحمة اللّه ؛ وقيل : إنّه اسم أعجمي « 1 » وليس بمشتقّ من الإبلاس منع صرفه للعجمة . روى الضحّاك عن ابن عبّاس قال : سمّي إبليس لأنّ اللّه أبلسه من الخير وكان اسمه الحارث بن مرّة وعلى هذا هو اسم عربي والإبلاس واقع على اليأس ، والمبلس : المكتئب الحزين الآيس ؛ وفي القرآن : فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ . قال ابن الأنباري : لو كان من أبلس لا نصرف ونوّن كما ينوّن الخليل ؛ وقال ابن جرير : وإنّما [ منع ] صرفه وإن كان عربيّا استثقالا للصرف . واختلف المفسّرون « 2 » في أنّه هل كان من الملائكة على قولين : أحدهما : أنّه من الملائكة ، وهذا قول ابن عبّاس في رواية مجاهد وطاووس وعطاء وقول ابن مسعود وابن جريج . قال ابن عبّاس : كان إبليس قبل أن يرتكب المعصية ملكا من الملائكة اسمه عزازيل من سكّان الأرض من صنف الملائكة الذين يسمّون الجنّ ، ولم يكن في الملائكة أشدّ اجتهادا منه ، ولمّا تكبّر وأبى السجود لآدم لعنه اللّه وجعله شيطانا مريدا وسمّاه إبليس ؛ وقال في رواية عطاء : سجدوا يريد ملائكة سماء الدنيا الذين إبليس منهم ؛ وروى عكرمة عنه قال : إنّما قيل لإبليس الجنّي لأنّه كان من خزنة الجنّة ، اشتقّ اسمه منها ؛ وهذا أيضا قول السدّي وابن مسعود ؛ وهؤلاء استدلّوا بالاستثناء في قوله تعالى : إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وكان الخطاب بالسجود للملائكة دون غيرهم . والقول الثاني : أنّه ليس من الملائكة وإنّما هو أبو « 3 » الجنّ كما أنّ آدم أبو « 4 » الإنس ؛ وهذا قول الحسن في رواية عوف عنه وقول قتادة وأبي زيد وشهر بن حوشب وابن المسيّب والزهري ؛ ويروى نحو ذلك أيضا عن ابن مسعود وهو اختيار الزجّاج . قال الحسن : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين ، بل كان شخصا روحانيا خلق من نار السموم ، له قبيل وذرّية ، وهو أبو « 5 » الشياطين . قال اللّه تعالى : أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي والملائكة خلقهم اللّه من النور وعصمهم من الشهوات .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . س : أب . ( 4 ) . س : أب . ( 5 ) . س : أب .